مقدمة لكتاب [أصول الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله في الرد على المخالفين] . تأليف فيصل بن قزاز الجاسم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.وبعد:
من المعلوم بَدَهاً أن سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى من الثلّة المقدّمة في علوم الشريعة في هذا العصر ، بل ربما يكون في صدارة ركب العلماء في وقته ، وليس ذلك في علمه فحسب ، بل في تعامُله وتواضعه ؛ ولذا ترى التكامل في منهج الشيخ ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
وكان ممّا ظهر في علم الشيخ مسألة الرد على من أخطأ وخالف ، فسلك الشيخ في مسلك الرد منهج سلفه من أئمة السنة الذين هم أعلم بالحق وأرحم الناس بالخلق ، فكان منهجه في أسلوبه منهج الحكمة ، إن دعت المصلحة للشدة سلكها ، وإن دعت المصلحة لعدمها سلكه ، وهذا من باب السياسة الشرعية ، وعلماء الأمة الراسخون هم أدرى الناس بها.
ومن المعلوم أن الرد على المخطئ والمخالف ليس بدعا من القول ، بل هو من الأمور المتقررة شرعا وعقلا ، والمتأمل لنصوص الشرع يرى فيها رداً على من خالف ، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
بعد هذا يقال: إن من الجناية على أهل العلم أن يُنسب إلى منهاجهم شيٌ دون بحث واستقراء في كلامهم أو كتبهم ، وتزداد الجناية سراية في بدن المجتمع عامة وأهل العلم بخاصة إذا كان المنسوب إليه من كبار أهل العلم ، فكيف إذا كان في صدارة ركبهم!؟ ذلك لأن من كان بهذه المنزلة من المنزلة والعمل يكون قدوة لغيره في منهجه -والمقصود هنا هو الإمام ابن باز رحمه الله تعالى-.
وإذا كان ذلك كذلك ، فإن قول من قال بأن الرد على المخالف ليس من منهج الشيخ ابن باز ؛ فريةٌ على سماحته رحمه الله تعالى ؛ فكتبه شاهده وأشرطته ناطقة على خلاف تلك الفرية ، بل ردوده مشهورة مسطورة ، كل ذلك بثوب الأدب العلمي مع المخالفين ، وأصول منهجه في الرد على المخالفين واضحة في جميع ردوده ، منضبطة بدلائل الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة.وهذا الكتاب الذي بين يديك أجاد فيه مؤلفه -فضيلة الشيخ فيصل بن قزاز القاسم- في بيان شأن كثير من منهج سماحة الإمام ابن باز رحمه الله.
ومما زاد في جودة الكتاب وقيمته : النقل الموثق من كلام الإمام ابن باز ، وتقديم معالي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان أثابه الله تعالى .
ومن سديد القول في هذا المقام ما قاله الشيخ بكر أبو زيد -أثابه الله تعالى- في كتابه «الرد على المخالف من أصول الإسلام».
فقد خصص -أثابه الله تعالى- المبحث السادس من كتابه لذكر ثمرات القيام بهذه الوظيفة الشرعية -وظيفة الرد على المخالفين- فذكر سبع ثمرات:
1- اتِّقاء المضارّ الناجمة عن السكوت .
2- نشر السنة وإحياء لما تآكل منها.
3- من أهم المهمات : نصح المخالف ونصح جميع المسلمين.
4- تنقية الساحة من المنكودين بالتعريف عليهم بما خالفوا به أمر السنة والكتاب.
5- أن الدفع للمخالفات المذمومة كف لباسها عن المسلمين.
6- دفع الإثم عن المسلمين بالقيام بهذا الفرض الكفائي.
7- نيل شرف الرتبة بالقيام بهذه الحسبة للذّب عن الشريعة.
وبكل حال ، فبيت القصيد ومحط الركب هنا : أن مسلك الرد على المخالفين والتفريق بين الخلاف في الأصول والخلاف في الفروع ولزوم آداب الخلاف هو مما عُني به أهل العلم سابقاً ولاحقا ، وشواهد ذلك كثيرة ٌ ، ((وفي طلعة الشمس ما يُغنيك عن زحل)) ، فكتب الرد كثيرة ، منها ما هو مستقل بنفسه ، ومنها ما هو تبع لغيره.ومما ينبغي أ، يؤكد عليه أيضاً أن بعض الردود تنضح بالشتم والسباب وربما يكون باعثها تشفي الراد من المردود عليه ، وهذا خلاف المنهج القويم.
ختاماً ، بارك الله في الشيخ فيصل بن قزاز الجاسم وجعل قوله وقلمه سديداً ، وفعله رشيداً ، وزادنا وإياه علماً وعملاً ، إنه تعالى سميع مجيب.والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.