بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة لكتاب [ التنوير في شرح الجامع الصغير] للإمام / الصنعاني
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن من أعظم ما صُرفت فيه الأوقات وبذلت فيه الأموال ما يتعلق بتعلم العلم من الكتاب والسنة ، والعمل به ونشره وتعليمه ، والصبر على كلِّ ذلك.
فبالعلم – بعد توفيق الله – يعبُد المرء ربه على بصيرة ، ويعرف في هذه الحياة طريقه ، ويتعدى نفعه إلى قريبه وجليسه ، فيكون كحامل المسك ، إن لم تبتع منه أصابك من طيب ريحه.
ولشرف العلم وأثره ، أكثر أهله من التصنيف في فضله ، فمن مستقل ومستكثر في تقييد ذلك وضبطه ، ومن رام معرفة ذلك وخبره ، فلينظر في مثل ((جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله )) ، فصاحبه الإمام نزيل قرطبة قد أودع فيه من نفائس الأثر وأسنده.
ولو ذهبت أعدد بعض ما سطَّره أهل العلم في فضل العلم لطال المقال ، وذلك لا يحصيه ديوان كاتب.
وعوداً على بدء يقال:
إن من عظيم كتب العلم ما يتعلق بشرح متون الأحاديث النبوية وبيان ما قد يُشكل من لفظها ، وذلك بفتح مغالقها ، واستنباط فوائدها ودقائقها.
ولقد شمر أهل العلم المتقدمين والمتأخرين عن سواعدهم فجرى مداد أقلامهم بنفائس الفوائد ولطائف الفرائد ، حتى إن القارئ لشروحهم وحواشيهم كأنه في جنة غناء ، وروضة فيحاء ، يقلب طرفة في بديع أشجارها ، ولذيذ ثمارها مع تنوع أجناسها وأشكالها.
فرحم الله تلك الثلة المباركة ، ومن سار في ركبهم وخدم ركابهم ، ممن خدموا العلم ، فرفعهم الله تعالى به ، وحسن الظن بالله تعالى أن يجري عليهم أجر من قرأ وسمع وكتب.
وإن من أولئك العلماء من تأخر زمنه عمَّن تقدمه ، لكنه حث ركابه فحذا في شرح متون السنة حذو من سبقه ؛ أعني بذلك الإمام الصنعاني ، صاحب القطر اليماني ، شريف الخلْق ((النسب)) والخلق ، فقد عني – رحمه الله تعالى – بشرح كتاب ((الجامع الصغير)) الذي أودع فيه جامعه الإمام السيوطي ألوفاً من الأحاديث النبوية ، فقام الإمام الصنعاني فحلّ وكاءها ، ونثر كنوزها ، بشرح ليس بالطويل المملّ ولا بالقصير المخلّ ؛ فرحم الله الإمامين : السيوطي لجمعه ، والصنعاني لشرحه ، وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خيرا.
وهذا الشرح الذي سمّاه صاحبه الإمام الصنعاني (التنوير في شرح الجامع الصغير)) عندما سمعت به ورأيته مذكوراً في مصنفات الصنعاني حرصت على تحصيله ، فيسّر الله أمره وأخبرت بذلك شيخي سماحة المفتي عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ – حفظه الله تعالى – ففرح بذلك وشجَّع على المبادرة في إخراجه.
فكان – أثابه الله تعالى – لحرصه ومتابعته سببا رئيساً ومفتاح خير في العناية بإخراجه ، فجزى الله شيخنا خيراً وبارك في عُمره وعمله وذريته وجميع شأنه ، إنه تعالى سميع مجيب .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
!: أوقفتُ العملَ عندما بلغني من سماحة المفتي أن الكتاب يُحقق ، وقد طبع بحمد الله تعالى .
شكر الله لمن قام بتحقيقه وإخراجه.
كتب
د. عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان